المواد الحافظة الكيميائية و الطبيعية

معلومات شاملة عن المواد الحافظة الاكثر استعمالاً : Preservatives

تستخدم المواد الحافظة لحماية بعض الأغذية من الفساد الميكروبي ومن تفاعلات الأكسدة. تقدر نسبة الفاقد في الأغذية بسبب الفساد الميكروبي حسب تقارير منظمة الأغذية والزراعة الدولية FAO بحوالي 20%. إن ذلك يبين لنا أهمية الفساد الميكروبي للأغذية وضرورة التوجه نحو الحد منه أو منعه.
لقد بدأت عمليات حماية الأغذية من الفساد الميكروبي قبل آلاف السنين، حيث استعملت عمليات التمليح والتخليل لهذا الغرض، ثم استعملت بعد ذلك تقنية التجفيف وتبعتها تقنيات التعليب والتجميد لتحقيق نفس الهدف وهو حماية الغذاء من الفساد. ليست كل تقنيات وأساليب حفظ الأغذية المذكورة أعلاه مناسبة لجميع الأغذية. فالتعليب مثلاً كأسلوب حفظ ضد الفساد الميكروبي يمكن تطبيقه على الأغذية التي تستهلك مطبوخة ولا يمكن تطبيقه على أغذية كثيرة. إن هناك العديد من الأغذية التي تسوق يومياً وتحتاج فقط لحماية بسيطة ضد الفساد الميكروبي. فمثل هذه الأغذية لا يمكن معاملتها بأساليب الحفظ المعروفة كالتجفيف والتعليب والتجميد. ولعل الأسلوب الأمثل لحفظ مثل هذه الأغذية هو إضافة المواد الحافظة. تشمل هذه الأغذية المربيات والجيلي والمرملاد وعصائر الفاكهة الطبيعية والاسكواش ورحيق الفواكه (النكتار) والأجبان والنقانق والخبز واللحوم المملحة والمقددة Cured Meat والمشروبات المرطبة والغازية واللبن المطعم بالفواكه وغيرها.
إن مما يجدر ذكره في مجال المواد الحافظة بأن الأغذية الخاصة بالرضع وصغار الأطفال يجب أن لا تحتوي على نترات أو نيتريت الصوديوم. كما أن إضافة مخاليط المواد الحافظة (أكثر من مادة حافظة واحدة) لمجاميع معينة من الأغذية يتم التحكم به عن طريق القانون. وتعرف التشريعات الغذائية مجاميع الأغذية التي يمكن أن تضاف إليها المواد الحافظة، كما تحدد هوية المواد الحافظة المسموحة والحد الأعلى المسموح به من هذ المواد. بقي أن نعلم أن القانون لا يلزم مصنع الغذاء بإضافة المواد الحافظة في الأغذية التي يصنعها باستثناء بعض الحالات ففي بريطانيا مثلاً، يجبر القانون البريطاني مصانع اللحوم المملحة والمقددة إضافة المواد الحافظة لها.
إن الوظيفة الأساسية للمواد الحافظة هو منع الفساد الميكروبي، ومن المحتمل أن ميكانيكية هذا المنع قد تكون واحداً أو أكثر من الطرق التالية:
(أ) تعارض المادة الحافظة مع عمل غشاء الخلية في الأحياء الدقيقة.
(ب) التفاعل مع الجينات.
(جـ) التعارض مع النشاط الأنزيمي داخل الخلية.

أولاً / المواد الحافظة الأكثر استعمالاً   Widely Used Preservatives
1 ) ثاني أكسيد الكبريت ومصادر الكبريتيتات المختلفة Sulphur Dioxide and Sulphiting Agents
=======================================
ثاني أكسيد الكبريت (SO2) عبارة عن غاز ينتج عن حرق عنصر الكبريت وإذا ما أذيب في الماء يكون حمض الكبريتيت الذي يكون أملاح الكبريت والتي يمكن بلورتها على هيئة مسحوق. يسمح في أمريكا مثلا بخمسة أنواع من مصادر الكبريتيتات كمواد حافظة للأغذية وهي كبريتيتات الصوديوم، بيكبريتيتات الصوديوم، ميتابايكبريتيتات الصوديوم، بيكبريتيتات البوتاسيوم وميتابايكبريتيتات البوتاسيوم، اما التشريعات الانجليزية فإنها تسمح باستعمال ستة أنواع من مصادر الكبريتيت وهي الخمسة المسموح بها من قبل القانون الأمريكي إضافة إلى كبريتيت البوتاسيوم، في حين أن القائمة الدولية تحوي أيضاً ستة أنواع من مصادر الكبريتيت كمواد حافظة للأغذية وتلك المواد هي نفسها التي يسمح بها المشرع الأمريكي إضافة إلى ميتابايكبريتيت الكالسيوم.
لقد تم استخدام ثاني أكسيد الكبريت كمادة حافظة للأغذية منذ زمن بعيد، وهناك دلائل تشير إلى أن قدماء المصريين قد استخدموا الدخان الناتج عن حرق الكبريت لحفظ الخمور. يعتبر ثاني أكسيد الكبريت وأملاح الكبريتيت مواد مضافة متعددة الاستعمالات فبالإضافة إلى أنها مواد حافظة فإنها مانعة للاسمرار الأنزيمي أوغير الأنزيمي وللأكسدة. تستخدم أملاح الكبريتيت أيضاً كمواد مساعدة للتصنيع Processing Aid في صناعة البسكوت حيث يضاف لتغيير الصفات الفيزيائية لعجينة البسكوت.
يتضح من خصائص بعض المواد الحافظة الأكثر استعمالاً ومنها ثاني أكسيد الكبريت وأملاح الكبريتيت المختلفة. ويتبين أن مصادر الكبريتيت المختلفة أكثر ذائبية في الماء من ثاني أكسيد الكبريت، ويعتبر ثاني بايكبريت الصوديوم أشدها ذوباناً في الماء إذ تصل ذائبيته إلى 3 كجم / الليتر.
كما يتضح أيضاً من الدراسات أن هناك تفاوتا في فعالية مصادر الكبريتيت ضد الأحياء الدقيقة إذ تتراوح هذه الفعالية من 33 % في حالة كبريتيت البوتاسيوم إلى 67.4 % في حالة ميتابايسلفايت الصوديوم. ويعتبر ثاني أكسيد الكبريت ذا فعالية أكبر ضد البكتيريا وبدرجة أقل الخمائر والأعفان، والجزء الحامضي غير المتأين Undissociated من ثاني أكسيد الكبريت هو الأكثر فعالية، ويعزى ذلك الى كونه لا يحمل شحنة الأمر الذي يسهل دخوله الى الخلية الميكروبية حيث أنها لا تحمل شحنة. تتأثر فعالية ثاني أكسيد الكبريت كمادة حافظة بدرجة كبيرة بالرقم الهيدروجيني

فقد وجد أن فعاليته ضد الأحياء الدقيقة عند رقم هيدروجيني = 2.5 تعادل أربع مرات فعاليته عند رقم هيدروجيني = 3.5 في حين يصبح غير فعال عند رقم هيدروجيني = 7

يسمح القانون الانجليزي بإضافة ثاني أكسيد الكبريت ومصادر الكبريتيت كمواد حافظة إلى حوالي 60 مجموعة من الأغذية والمشروبات الكحولية والمكونات الغذائية الأخرى، ويتضح ان بعض الأغذية التي يضاف إليها ثاني أكسيد الكبريت والكبريتيت كمواد حافظة وهي تشمل عصائر الفاكهة والنقانق والفواكه والخضار الجافة والبيرة والبسكوت، ويتراوح التركيز المسموح باستخدامه ما بين 70 إلى 2000 جزء بالمليون. يشمل جدول المواد المسموحة على المواد الحافظة التي يسمح باستخدامها حسب التشريعات الدولية، ويضم هذا الجدول ثاني أكسيد الكبريت إضافة إلى ست مواد أخرى من أملاح الكبريتيت.
يستطيع جسم الإنسان أن يتخلص من سمية ثاني أكسيد الكبريت عن طريق استخدام أنزيم أكسيديز الكبريتيت الموجود في الكبد، حيث يتم أكسدة الكبريتيت إلى كبريتات وتطرد مع البول. ليست هناك أدلة تشير إلى وجود خطورة من استعمال ثاني أكسيد الكبريت عند أغلب الناس إلا أن بعض البحوث أشارت إلى أن هناك تأثيراً ضاراً من تناول الأغذية المحتوية على مصادر كبريت على من يعانون من مرض الربو (الأزمة) Asthmatics، وبناء على نتائج هذه الأبحاث فقد تم سحب ثاني أكسيد الكبريت ومصادر الكبريتيت من قوائم الـ GRAS عام 1986م في أمريكا، كما طالبت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بضرورة الإشارة إلى وجود أية مصادر كبريتية على بطاقة البيان للمادة الغذائية إذا كان تركيز هذه المصادر يزيد عن 10 أجزاء بالمليون.
يمنع كل من القانونين الأمريكي والانجليزي إضافة مصادر الكبريت إلى اللحوم والبطاطا الطازجة وكذلك إلى الأغذية التي تعتبر مصدراً هاماً للثيامين حيث أن الأخير ذو ثباتية ضئيلة عند وجود مصادر الكبريت.
ومن المستجدات في مجال المواد الحافظة حذف ثاني أكسيد الكبريت والمصادر المختلفة من الكبريتيت من قائمة لجنة دستور الأغذية لعام 1989. كما حذفت من القائمة المادة ميتا بايكبريتيت الكالسيوم وأضيف لها ثلاث مواد أخرى هي كبريتيت البوتاسيوم وكبريتيت الكالسيوم وبايكبريتيت الكالسيوم وتحمل الأرقام 225 – 227 على التوالي. ومن المواد التي حذفت أيضا البوراكس وفوق أكسيد الهيدروجين وأكسيد البروبيلين وكبريتات النحاس.

2 ) حامض البنزويك والبنزوات واسترات الباراهيدروكسي لحامض البنزويك أو ما يسمى بالبارابينات:

Benzoic Acid, Benzoates and the Esters Of P-Hydroxy Benzoic Acid (Parabens)
============================================
إن لحامض البنزويك وأملاحه من الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم فعالية ضد النشاط الميكروبي، وتعتبر أسترات الصوديوم لحامض البنزويك على صورة الهيبتيل الأكثر فاعلية ضد الفطريات والبكتيريا الموجبة لصبغة غرام، تليها استرات الصوديوم على صورة البروبيل فالايثيل وأخيراً الميثيل. ويعتبر الجزء غير المتأين Undissociated من حامض البنزويك هو الجزء الفعال ضد الأحياء الدقيقة ويعزى ذلك الى كونه لا يحمل شحنة الأمر الذي يسهل دخوله الى الخلية الميكروبية حيث أنها لا تحمل شحنة ، كما أن مفعول حامض البنزويك وأستراته كمواد حافظة تتأثر إلى حد بعيد بالرقم الهيدروجيني، حيث أنه كلما ارتفع هذ الرقم كلما زاد معدل التأين Dissociated، لذا نجد أن الرقم الهيدروجيني الأمثل لعمل البنزوات هو ما بين 2.5 – 4 أي أن البنزوات فعالة في الوسط الحامضي، في حين أن أسترات حامض البنزويك(البارابينات) تعمل عند مدى واسع من الرقم الهيدروجيني وهي غير متأينة.
يتضح أن البنزوات ذات ذائبية أفضل من حامض البنزويك وفي حين أن فعالية بنزوات الصوديوم تبلغ 85% فإن فعالية بنزوات الكالسيوم تصل فقط إلى 76% يبين نفس الجدول أيضاً أن حامض البنزويك والبنزوات ذو فعالية جيدة ضد الفطريات وبكتيريا التسممات الغذائية والبكتيريا المكونة للجراثيم. ومن أهم الأغذية التي يضاف إليها حامض البنزويك والبنزوات المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة والمخللات، ويتراوح التركيز المستعمل ما بين 160 جزء في المليون في حالة المشروبات الغازية إلى 800 جزء في المليون في حالة عصائر الفاكهة. ومما يعاب على حامض البنزويك والبنزوات أنها تضفي أحياناً طعماً فينولياً في الأغذية التي تساعد على حفظها.
وبخصوص أملاح شبيه para حامض البنزويك على صورة الهيبتيل والبروبيل والايثيل والميثيل والتي تسمى باربينات فإنها كما يبدو ذات ذائبية جيدة في الايثانول وذائبيتها قليلة في الماء. وتبلغ فعاليتها ما بين 92% إلى 87%. وتمتاز الباربينات أو استرات حامض البنزويك بأنها ذات فعالية جيدة عند مدى واسع من الرقم الهيدروجيني، وهي تستعمل كمادة حافظة للعديد من الأغذية وكما هو الحال لحامض البنزويك والبنزوات إلا أن التركيز المستعمل من الباربينات أقل نسبياً من ذلك المستعمل من البنزوات. وفي بعض الاحيان تخلط عدة أنواع من البارابينات للحصول على مفعول أفضل ضد الميكروبات.
تمت التجارب الأولى حول سلامة البنزوات من قبل وزارة الزراعة الأمريكية USDA عام 1909م. وأشارت البحوث الحديثة إلى أن البنزوات تتحول داخل جسم الإنسان إلى حامض الهيبيوريك الذي يطرد خارج الجسم، كما أشارت البحوث إلى عدم وجود أية خطورة من تراكم البنزوات في جسم الإنسان. وبخصوص سلامة الباربينات فقد دلت نتائج البحوث العلمية إلى انها ذات درجة سمية قليلة.

3 )  النترات والنتريتات Nitrates and Nitrites
=============================
تستخدم نترات ونتريتات الصوديوم والبوتاسيوم لحفظ اللحوم ومنتجاتها وبعض أنواع الأجبان ويعود ذلك إلى سبين رئيسين، الأول هو قابليتها لحفظ اللون الأحمر في اللحوم. ويتم ذلك عن طريق الاختزال الميكروبي للنترات إلى نتريتات ومن ثم النتريتات إلى أكسيد النيتروز حيث يتفاعل الأخير مع صبغة الميوجلوبين ويعطي اللون الأحمر. أما السبب الثاني فيعود إلى أن بعض الدراسات قد أشارت إلى أن النترات والنتريتات ذات فعالية جيدة ضد نشاط بكتيريا التسمم البوتيوليني وكذلك الكوليفورم التي تسبب الجيوب الغازية في الأجبان. ومما يجدر ذكره أن بعض الأبحاث التي نشرت حديثاً أثارت بعض الشكوك حول فاعلية النتريتات ضد البكتيريا، ولهذا اقترح انقاص كمية النترات المستخدمة في اللحوم الى 40 ملجم/كجم وهو الحد الأدنى لتثبيت اللون. وتضاف مادة حافظة أخرى مسموحة لتحسين التثبيط الميكروبي .
تمتاز النترات والنيتريت بأنها ذائبة في الماء ويعتبر نتريتات الصوديوم أكثر فاعلية (68%) من نيتريت البوتاسيوم (55) وكما هو الحال في ثاني أكسيد الكبريت وأملاحه والبنزوات فإن النتريتات والنترات تعتمد فاعليتها على الرقم الهيدروجيني المناسب وهي تعمل بصورة أفضل في الوسط الحامضي (pH = 3.4).
وتضاف النترات بتركيزات تبلغ 500 جزء في المليون بينما في حالة النتريتات فتبلغ هذه التركيزات 200 جزء في المليون على الأكثر وذلك عند إضافتها لمنتجات اللحوم وذلك حسب تشريعات دول الاتحاد الأوروبي . أما في حالة الأجبان فيكتفي فقط بإضافة 100 جزء بالمليون من نترات الصوديوم و10 جزء بالمليون من نتريتات الصوديوم.
إن مما يؤخذ على استعمال النترات والنتريتات كمواد حافظة هو إمكانية تفاعلها مع الأمينات الثانوية Secondary Aminesلتكون أمينات النيتروز Nitrosamines وهي مواد مسرطنة. وكان من نتيجة ذلك أن أصبح استخدام النترات كمادة حافظة موضوعاً مثيراً للنقاش والجدل في الأعوام العشرين الماضية الأمر الذي حدا ببعض الدول إلى إعادة مراجعة وتنقيح الحدود أو التراكيز المسموح باستخدامها من النترات في الأغذية. وعند مقارنة الموقف الانجليزي بالموقف الأمريكي من استعمال النترات نجد أن الموقف الانجليزي أقل تشدداً. ويستند الموقف الانجليزي إلى نتائج تقييم سلامة النترات وهي إيجابية وإلى أن التركيزات التي تستعمل منها تعتبر قليلة إضافة إلى أن احتمالية تحول النتريتات إلى امين النيتروز تعتبر قليلة مقارنة بكمية النتريتات التي يكونها اللعاب، ناهيك عن أن الكميات من النترات التي تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الماء والخضار تعتبر كبيرة نسبياً.

4 )  حامض السوربيك والسوربات Sorbic Acid and Sorbates
=======================================
يستخدم حامض السوربيك وكلاً من سوربات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم كمواد حافظة للأغذية وهي ذات فاعلية جيدة ضد الفطريات وبدرجة أقل ضد البكتيريا وغير فعالة ضد بكتيريا حامض اللاكتيك. يتضح أيضاً أن الرقم الهيدروجيني المناسب لعمل السوربات هو 4.8 ويمكن أن تستمر فاعلية االسوربات ضد الأحياء الدقيقة حتى pH 6.5. يعتبر حامض السوربيك قليل الذوبان في الماء والدهن والمحاليل الملحية وذا ذائبية جيدة في كحول الايثيل. أما فيما يتعلق بأملاح حامض السوربيك نجد أن سوربات الكالسيوم قليلة الذوبان في الماء بينما سوربات البوتاسيوم شديدة الذوبان فيه (1380جم /الليتر). تضمنت قائمة المواد الحافظة الدولية كلاً من سوربات الكالسيوم وسوربات البوتاسيوم وسوربات الصوديوم، إلا أنه مما يجدر ذكره أن هذه القائمة لم تتضمن حامض السوربيك. يستخدم حامض السوربيك والسوربات كمادة حافظة في العديد من الأغذية كالخمور، والأجبان والمشروبات الغازية، والمربيات ذات المحتوى السكري القليل، والحلويات الدقيقية وكذلك السلطات والمايونيز. وتتراوح التراكيز التي تستعمل من السوربات بين 200 جزء بالمليون في حالة الخمور إلى 1000 جزء بالمليون في حالة السلطات والمايونيز.ويسمح في أمريكا مثلا باستخدام حامض السوربيك بتركيز يصل الى 2000ملجم/كجم وسوربات البوتاسيوم بتركيز يصل الى 3000 ملجم/كجم.
لقد صدرت توصية في بداية الثمانينات من قبل لجنة الـ FACC البريطانية وهي اللجنة المسؤولة عن المواد المضافة، بإيقاف استعمال حامض السوربيك بصورة مؤقتة وحتى الحصول على بيانات إضافية بخصوص اختبارات الأمان والسلامة له. ومن حسن الحظ أن نتائج البحوث والدراسات كانت إيجابية ولصالح استخدام حامض السوربيك كمادة حافظة، وبناء عليه أعيد تصنيف حامض السوربيك ضمن مجموعة أ (Group A Food Additive) وتعني أن التقييم الخاص بالأمان والسلامة تبرر استعمال هذه المواد المضافة في الأغذية. أظهرت نتائج دراسات التمثيل أن حامض السوربيك يتم تمثيله كغيره من الأحماض الدهنية وأنه ذو درجة سمية قليلة مقارنة بتلك التي لحامض البنزويك. كما وجد أن حامض السوربيك يتسبب في حدوث حساسية في الجلد في فئة قليلة من الناس.

5 )  حامض البروبيونيك والبروبيونات :Propionic Acid and Propionates
==============================================
يستخدم حامض البروبيونيك وبروبيونات الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم كمواد حافظة للخبز في بريطانيا وللخبز والحلويات الدقيقية والبودنج في أمريكا. وتعتبر البروبيونات ذات فاعلية جيدة ضد الفطريات والبكتيريا المسببة للتحبل في الخبز إلا أنها أقل فاعلية ضد الأنواع الأخرى من البكتيريا . وكما هو الحال في البنزوات والسوربات والنترات فإن البروبيونات أيضاً تعتمد على درجة الرقم الهيدروجيني اعتماداً كبيراً في فعاليتها إذ أن أنسب رقم هيدروجيني لعملها كمادة حافظة هو 4.9. وكما هو الحال أيضاً في السوربات والبنزوات فإن املاح الكالسيوم من البروبيونات تعتبر ذات ذائبية قليلة في الماء مقارنة بأملاح الصوديوم. تضاف البروبيونات بتراكيز تصل إلى 3000 جزء بالمليون في حالة الخبز وإلى 1000 جزء بالمليون في حالة الحلويات الدقيقية. ومما يعاب على البروبيونات أن لها طعم الجبن. ينتج حامض البروبيونيك بصورة طبيعية في بعض أنواع الأجبان كالجبنة السويسرية والذي يصل تركيزه فيها إلى 1%. لقد شملت القائمة للمواد الحافظة كلاً من بربيونتات الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم، وهي تحمل الأرقام الدولية 281، 282، 283.

لقد سبق تصنيف حمض البروبيونيك ضمن مجموعة أ من المواد المضافة في بريطانيا وذلك بناء على نتائج دراسات تقييم الأمان والسلامة حيث يتم تمثيله كما يتم تمثيل الأحماض الدهنية. وحديثاً أشارت إحدى الدراسات التي تمت في ألمانيا أن حامض البروبيونيك يسبب أوراماً سرطانية عند إجراء تجارب طويلة الأمد على الحيوانات، وبناء عليه فقد أعيد تصنيف البروبيونات ضمن مجموعة ب للمواد المضافة في بريطانيا والتي تعني أنه يسمح بإضافته بصورة مؤقتة للأغذية وبانتظار المراجعة خلال عام واحد.

6 )  النيسين Nisin
============
يعتبر النيسين عديد البيبتايد حيث يتكون من سبعة أحماض أمينية. وهو عبارة عن مضاد حيوي، ذائبيته في الماء تعتمد على الرقم الهيدروجيني فهو ذائب في الوسط الحامضي (رقم هيدروجيني أقل من 5) وغير ذائب عند رقم هيدروجيني 7. تظهر فعاليته كمادة حافظة عند رقم هيدروجيني ما بين 6.5 – 6.8، وهو غير فعال ضد بكتيريا التسمم البوتيوليني وفعال ضد البكتيريا الموجبة لجرام، وبكتيريا حامض اللاكتيك والستربتوكوكس والباسيلاس والكلوستريديوم. يضاف النيسين كمادة حافظة لكل من الأجبان بتركيز 12 جزء بالبليون ومنتجات الألبان بتركيز 9 جزء بالبليون وللأغذية المعلبة بتركيز 9 جزء بالبليون أيضاً. يعتبر النيسين منتجاً طبيعياً في الأجبان، حيث تنتجه بكتيريا الستربتوكوكس لاكتس. وفيما يتعلق بصحة وسلامة النيسين فإن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنه خالي من أية سمية ولا يسبب أية حساسية عند استخدامه بتراكيز أعلى من تلك المسموح باستعمالها منه. ومما يجدر ذكره أن القائمة الدولية لا تتضمن النيسين الأمر الذي يدل على أنه غير مسموح باستخدامه كمادة حافظة حسب التشريعات الدولية للمواد الحافظة التي تصدرها لجنة الجفكا المنبثقة عن منظمتي الصحة والأغذية والزراعة الدوليتين.

7 ) الهكسامين Hexamine
=================
يسمى الهيكسامين بالهيكساميثيلين تيترا أمين وينتج من تفاعل الفورمالدهايد مع الأمونيا ولذا فإن فعاليته كمادة حافظة تعتمد على تحلله وانتاج الفورمالدهايد. لا يذوب الهكسامين في الماء ولكنه يذوب في معظم المذيبات العضوية. إن فعالية الهكسامين كمادة حافظة تظهر عند مدى واسع من الرقم الهيدروجيني وخاصة بعد 4.5 pH، ولذا فهو يستعمل لحفظ الأسماك التي سبق وأن حفظت مبدئياً بالبنزوات. ويعتبر الهكسامين ذا فاعلية جيدة ضد معظم الأحياء الدقيقة. يستعمل الهكسامين أيضاً لحفظ بعض أنواع الأجبان ويضاف إليها بتراكيز لا تزيد عن 25 ملجم/الكجم وهي ما تعادل 25 جزء بالمليون، أما في حالة الأسماك فيضاف بتركيزات لا تزيد عن 50 جزء بالمليون. يوجد الهكسامين ضمن القائمة الدولية للمواد الحافظة ولقد تم تقييمه ويحمل الرقم الأوروبي E 239. أوضحت بعد الدراسات الخاصة بسلامة الهكسامين أن استعماله بتركيزات مرتفعة قد يسبب بعض الاضطرابات المعوية وتهيجات المرارة.

8 ) ثنائي الفينيل والملح الصوديومي لهيدروكسي ثنائي الفينيل
Biphenyl and Sodium Salt of 2-Hydroxybiphenyl
====================================
يلاحظ أنه لم يرد ذكر هاتين المادتين الحافظتين في القائمة الدولية للمواد الحافظة أي أنه غير مسموح باستخدامهما في الدول التي تطبق التشريعات الدولية للمواد المضافة ومنها الأردن وذلك كمادة حافظة إلا أنه تم تصنيفها ضمن المبيدات Pesticide. وقد حددت إحدى اللجان التابعة لمنظمتي الصحة والغذاء والزراعة الدوليتين الكمية المتبقية Residue المسموح بها من ثنائي الفينيل على الأغذية بحدود 0.1 ملجم/كجم. ويستخدم ثنائي الفينيل لمنع فساد الفواكه وخاصةالحمضيات حيث يضاف بتركيز يصل إلى 70 جزء بالمليون كما أنه يضاف إلى مواد التغليف الخاصة بالحمضيات، ويعتبر ثنائي الفينيل ومشتقه الهيدروكسي ذا فعالية جيدة ضد الفطريات وعند مدى واسع من درجة الرقم الهيدروجيني.

9 )  الثيازول بينزيميدازول 2(Thiazol-4-yl)-Benzimidazole
======================================
تعتبر هذه المادة الحافظة غير ذائبة في الماء ولكنها ذائبة في المذيبات العضوية، وهي تعمل عند مدى واسع من الرقم الهيدروجيني وتعتبر فعالة ضد الفطريات، وتستعمل لحفظ الموز والحمضيات من الفساد الميكروبي وهي تضاف بتركيز 3 أجزاء بالمليون على سطح الحمضيات و10 أجزاء بالمليون على سطح الموز .
توسعت قائمة المواد الحافظة الصادرة عن لجنة دستور الأغذية بين الأعوام 1990 و 2002م (مواصفة لجنة دستور الأغذية للمواد المضافة المعدلة عام 1989م ) حيث أضيفت لها مواد جديدة وأصبحت تضم 53 مادة حافظة .
ومن المواد الحافظة الجديدة التي شملتها القائمة بناء على تعديل عام 1989م حامض السوربيك وأعطي الرقم الدولي 200، وكذلك أربعة مواد من البارابينات وهي البارا هيدروكسي بنزوات الهيبتايل ورقمها الدولي 209، والملح الصوديومي للبارا هيدروكسي بنزوات الإيثايل ورقمها 215، والملح الصوديومي للبارا هيدروكسي بنزوات البروبايل ورقمها 217، والملح الصوديومي للبارا هيدروكسي بنزوات الميثايل ورقمها 219، كما تم حذف البارا هيدروكسي بنزوات البيوتايل.

ثانياً / المواد الحافظة الأقل استعمالاً Less Used Preservatives
1 ) فوق أكسيد الهيدروجين Hydrogen Peroxide
==============================
يعتبر فوق أكسيد الهيدروجين من المواد المضافة الحافظة الذائبة في الماء ويعمل حتى الوصول الى رقم هيدروجيني مقداره .إن فوق أكسيد الهيدروجين ذو فعالية جيدة ضد البكتيريا السالبة لجرام كمجموعة الكوليفورم وضد الستافيلوكوكس وبكتيريا حامض اللاكتيك، وهو يستخدم أساساً لحفظ الحليب ويضاف بتركيزات تصل إلى 1000 جزء بالمليون.

2 ) كلوريد الصوديوم Sodium Chloride
======================
يعاب على ملح الطعام أنه يضفي طعماً مالحاً للأغذية التي تحفظ به، ومن الأغذية التي تحفظ به عادة الزبدة والسمن الصناعي وبعض أنواع الأجبان ويضاف إليها بنسبة 2%، كما أنه يستعمل لحفظ الأسماك حيث يضاف بنسبة تصل إلى 28%. إن الرقم الهيدروجيني الذي يعمل عنده ملح الطعام يعتبر واسعاً وهو فعال ضد البكتيريا العصوية السالبة لجرام وبكتيريا حمض اللاكتيك.

3 ) الاديتا (حامض الخليك الرباعي للاثيلين ثنائي الأمين) EDTA
Ethylene Diamine Tetraacetic Acid
===================================
تعتبر هذه المادة المضافة مادة مخلبية أساساً إلا أن لها نشاط ضد بعض الأحياء الدقيقة كالبكتيريا السالبة لجرام والكلوستريديا، وهي تعمل كمادة حافظة في الوسطين المتعادل والقلوي. ومن الأغذية التي تحفظ بها السلطات والأسماك حيث تضاف على سطحها، وتبلغ التركيزات التي تستعمل من الأديتا كمادة حافظة ما بين 100 إلى 300 جزء بالمليون.

و تعتبر مادة EDTA كمادة اساسية لتنقية الماء و للتخلص من عسرة الماء او للتخلص من الكثير من الأيونات الموجودة في الماء

4 )  البيوتيل هيدروكسي أنيسول (BHA) والبيوتيل هيدروكسي تولوين

(BHT)Butylated Hydroxyanisole and Butylated Hydroxytoluene
=============================================
تستعمل هاتان المادتان المضافتان أساساً كمواد مانعة للأكسدة، إلا أنه وجد أن لهما تأثيراً ضد بعض الأحياء الدقيقة. لا تذوب هاتان المادتان الحافظتان في الماء ولكنهما تذوبان في الدهون والزيوت، وكلاهما يعملان بفاعلية عند رقم هيدروجيني 4-9، ويستخدمان أساساً كمواد حافظة للزيوت والدهون حيث يضافان بتركيز يصل إلى 200 جزء بالمليون .تعتبر الـBHA فعالة ضد البكتيريا الموجبة لجرام وبدرجة أقل للبكتيريا السالبة لصبغة جرام، كما أنها فعالة أيضاً ضد الفطريات. أما الـ BHT فهي فعالة ضد بكتيريا التسمم البوتيوليني وكذلك الستافيليكوكس أورياس.

5 ) البيوتيل هيدروكينون الثلاثيTertiary Butylated Hydroquinone (TBHQ)
====================================================
هذه المادة المضافة أيضاً تستعمل أساسا ًكمادة مانعة للأكسدة إلا أن لها فعالية ضد نشاط بعض الأحياء الدقيقة كالفطريات، والستافيليكوكس اورياس، ذات ذائبية قليلة في الماء ولكنها تذوب في زيت الذرة والبروبيلين جلايكول. يقع الرقم الهيدروجيني المناسب لعملها ما بين 4-9، وتستعمل أساساً كمادة حافظة للدهون والزيوت وتضاف بتركيزات تصل إلى 200 جزء بالمليون.

6 ) جالات البروبيل Propyl Gallate (PG)
===========================
ان جالات البروبيل قليلة الذوبان في الماء وغير ذائبة في زيت الذرة إلا أنها ذائبة في البروبيلين جلايكول. لجالات البروبيل فاعلية جيدة ضد الفطريات وبكتيريا التسمم البوتيوليني وهي في الأساس تستعمل كمادة مانعة للأكسدة كما هو الحال في المواد المضافة التي سبقتها

(6. 3. 4 و 6. 3. 5). تضاف لحفظ الزيوت والدهون وبتركيزات تصل إلى 200 جزء بالمليون.
لقد كان مجموع المواد الحافظة في القوائم الدولية (مواصفة لجنة دستور الأغذية للمواد المضافة عام 1984م) 33 مادة وكما يتبين من الجدول 6-2. ومما تجدر ملاحظته أنه بعد عام 1995م حذفت المواد الحافظة الواردة في البنود 6. 3. 4 الى 6. 3. 6 من قوائم المواد الحافظة الدولية الصادرة عن لجنة دستور الأغذية وتم الإحتفاظ بها في قوائم مانعات الأكسدة وتشمل هذه المواد كلا من البيوتيل هيدروكسي أنيسول والبيوتيل هيدروكسي تولوين والبيوتيل هيدروكسي كينون الثلاثي وكذلك جالات البروبيل.

المصدر :
1- Smith,J.(1991) .Food Additives Usesr’s Handbook
2- FAO (1984), FAO/ WHO Food Additive Data System, Paper No. 30. FAO, Rome
Smith (1990).3-
4-Joint FAO/WHO (2004).
5- كتاب المضافات الغذائية / الدكتور علي كامل يوسف / 2007

كلمة أخيرة يجب الانتباه دائما إلى نسبة المواد الحافظة المضافة فزيادة كمية بعض المواد قد يسبب التسمم

 

 

اترك تعليقاً